السيد محسن الخرازي
186
خلاصة عمدة الأصول
ولو حملنا الرواية على ما بعد الفحص ففيه أنّه يبعد بقاء الجهل بعد الفحص لوضوح الحكم المذكور بين المسلمين وإن كان الشكّ متعلّقاً بالموضوع فيصحّ الحكم بالمعذورية قبل الفحص إذا لم يعلم بكونها في العدة سابقاً وإلّا فمع عدم العلم بانقضائها فمقتضى الاستصحاب بقاء العدّة وعدم المعذورية . وعليه فالحكم بمعذورية الجاهل مطلقا لا يطابق القواعد المسلّمة هذا كله فيما إذا كان الجهل في الرواية بمعنى الشكّ . وإمّا يكون الجهل فيها بمعنى الغفلة فيستقيم الحكم بالمعذورية حينئذٍ ويشهد له قوله عليه السّلام وذلك إنّه لا يقدر على الاحتياط معها ولكن إشكاله أنّه أجنبي عن المقام لأنّ البحث الأصولي حول الشك لاالغفلة . ويمكن الجواب بحمل الجهالة على الغفلة في كلتي الصورتين وبحمل قول السائل « بجهالة أنّ الله حرم عليه ذلك » على الجهالة في الحكم التكليفي وقوله « أم بجهالته أنّها في العدة » على جهالته بأنّ العدة موضوعة للأمر الوضعي أعني الحرمة الأبدية . وحينئذٍ وجه قدرته على الاحتياط في الثاني أنّه بعد الالتفات يتمكن من رفع اليد عن الزوجة بخلاف الأوّل فإنّه أتى بالفعل المحرم شرعاً ولا يتمكن من تداركه بعد الالتفات فافهم . ولكن الرواية حينئذٍ تكون أجنبية عن صورة الشكّ والترديد بل مختصة بمورد الغفلة مع أنّ بحث الأصولي في حكم الشكّ والترديد لاحكم الغفلة والأولى هو الجواب عن الاشكال بأنّ الجهالة ليست في الموضعين مستعملة في معنيين بل استعملت في كليهما في العام الشامل للشك والغفلة وهو عدم العلم ولكن هذا